الملا فتح الله الكاشاني

33

زبدة التفاسير

عن هذه الكلمة ، فخرج إليهما فقال : أين تصيبان ؟ فقالا : هذه طلبتنا ورجعا . وعن الحسن : كان سليمان عليه السّلام يغدو من إيليا ، ويقيل بقزوين ، ويبيت بكابل . واعلم أنّ الآية لا تنافي قوله تعالى : * ( ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً ) * « 1 » ، لأنّ المراد أنّ اللَّه تعالى جعلها عاصفة تارة ورخاء أخرى بحسب ما أراد سليمان . أو الرخاء كانت تحمل سريره لئلَّا تضطرب ، والعاصفة كانت تجريه على الهواء سريعا . * ( وَالشَّياطِينَ ) * عطف على الريح ، أي : وسخّرنا له الشياطين أيضا * ( كُلَّ بَنَّاءٍ وغَوَّاصٍ ) * بدل الكلّ من الكلّ . روي : أنّهم كانوا يبنون لسليمان ما شاء من الأبنية الرفيعة ، وبعضهم يغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ . وهو أوّل من استخرج الدرّ من البحر . * ( وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ) * عطف على « كلّ » داخل في حكم البدل . كأنّه فصّل الشياطين إلى عملة استعملهم في الأعمال الشاقّة كالبناء والغوص ، ومردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفّوا عن الشرّ . وعن السدّي : كان يجمع أيديهم إلى أعناقهم مغلَّلين في الأغلال . والصفد : هو القيد . وسمّي به العطاء ، لأنّه يرتبط به المنعم عليه . وفرّقوا بين فعليهما ، فقالوا : صفده قيّده ، وأصفده أعطاه ، كوعده وأوعده ، فإنّ الهمزة تكون للسلب . * ( هذا ) * هذا الَّذي أعطيناك * ( عَطاؤُنا ) * من الملك الَّذي لا ينبغي لأحد من بعدك ، والبسطة في المال والرجال وسائر المنال ، والتسلَّط على ما لم يسلَّط به غيرك * ( فَامْنُنْ ) * فأعط من شئت . من المنّة ، وهي العطاء . * ( أَوْ أَمْسِكْ ) * امنع من شئت * ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) * حال من المستكن في الأمر ، أي : غير محاسب على منّه وإمساكه ، لتفويض التصرّف فيه إليك . أو حال من العطاء . أو صلة له ، وما بينهما اعتراض . والمعنى : أنّه عطاء كثير لا يكاد يمكن حصره .

--> ( 1 ) الأنبياء : 81 .